حيدر حب الله

53

حجية الحديث

2 - 1 - 3 - تباين الشهود في أوضاعهم الحياتية والثقافية والاجتماعيّة ، مقولات مكمِّلة ثالث العناصر هو تباين الشهود في أوضاعهم الحياتية والثقافية والاجتماعية « 1 » ، بأن يكونوا من اتجاهات ثقافية وسياسية و . . متعدّدة ومختلفة ، فإنّ ذلك يُبعد احتمال وجود غرض ذاتي مشترك لديهم لجعل الرواية واختلاقها ، ولهذا ذكر بعض علماء أصول الفقه القدماء شرط تعدّد بلدان الرواة « 2 » أو تعدّد مللهم وأديانهم وهكذا . وهذا الشرط مهم وأساس ، ويُحدث تعديلًا في تعريف المشهور للتواتر ، وذلك أنّ الأمن من اتفاق الناقلين على الكذب لا يثبت الصدق ولا ينفي الكذب لوحده ، بل المهم أيضاً الأمن من التقاء دوافعهم في هذا الموضوع ، فلو كانت لهم دوافع متقاربة أو متشابهة فيحتمل كذبهم جميعاً نتيجة هذه الدوافع الحاثّة ، حتى لو لم يلتقوا ويتفقوا ويتواطؤا على الكذب ، إذا فسّر التواطؤ بهذا المعنى كما أشار بعضهم « 3 » . فالمشكلة التطبيقية هنا أحياناً أنه يتصوّر أنّ التعدّد الجغرافي أو السياسي أو الفكري لوحده كافٍ في رفع احتمال الاشتراك في الغرض ، ففي مثل التواتر اللفظي هذا الكلام تامٌّ وسليم ، أمّا في مثل التواتر المعنوي فهو صعب جداً في كثير من الحالات ، فعدالة الخليفة الثاني عمر بن الخطاب عند أهل السنّة صارت مضرب مثل وجزءاً من وعي أتباع هذا المذهب ، فليس من البعيد أن ينبعث قاسم مشترك بين الجميع سببه وحدة

--> ( 1 ) الصدر ، بحوث في علم الأصول 4 : 333 . ( 2 ) انظر : الشافعي ، كتاب الأم 7 : 282 - 283 ؛ والجاحظ ، ( رسائل الجاحظ ) الرسائل السياسيّة : 82 - 83 ؛ والفارابي ، المنطقيات 1 : 509 . ( 3 ) السبحاني ، أصول الحديث وأحكامه : 25 - 26 ؛ والفضلي ، أصول الحديث : 73 ؛ وقد ميّز الشيخ أحمد أبو زيد ، في تفسير معنى التواطؤ والاتفاق ، بين مفهوم المصادفة ومفهوم التآمر ، فقد ننفي احتمال تآمرهم ، لكنّ هذا لا ينفي احتمال مصادفة كذبهم جميعاً ، ولعلّه يلتقي مع ما قلناه أعلاه ، فانظر له : تواتر الحديث عند المتقدّمين ، مجلّة الاجتهاد والتجديد ، العدد 25 : 90 .